حبيب الله الهاشمي الخوئي
250
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال تعالى في سورة النور * ( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَنْ تُرْفَعَ ويُذْكَرَ فِيهَا اسْمُه يُسَبِّحُ لَه فِيها بِالْغُدُوِّ والآصالِ . رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ ولا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ الله وإِقامِ الصَّلاةِ وإِيتاءِ الزَّكاةِ يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ) * أي هذه المشكاة المذكورة في سابق الآية في بيوت أو توقد في بيوت هذه صفتها . قال ابن عباس : وهى المساجد ، ويعضده قول النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : المساجد بيوت اللَّه في الأرض وهي تضيء لأهل السماء كما تضئ النجوم لأهل الأرض وقيل : هي بيوت الأنبياء قال في مجمع البيان : وروى ذلك مرفوعا أنّه سئل عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لما قرء الآية أىّ بيوت هذه فقال : بيوت الأنبياء ، فقام أبو بكر فقال : يا رسول اللَّه هذا البيت منها لبيت عليّ عليه السّلام وفاطمة عليهما السّلام قال : نعم من أفاضلها ، ويعضد هذا القول قوله * ( إِنَّما يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * وقوله * ( رَحْمَتُ الله وبَرَكاتُه عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ) * . وفى الصافي من الكافي والاكمال عن الباقر عليه السّلام هي بيوتات الأنبياء والرّسل والحكماء وأئمة الهدى والقمّى عنه عليه السّلام هي بيوت الأنبياء وبيوت عليّ عليه السّلام منها . وقد مضى في شرح الكلام المأة والثامن والتسعين حديث من غاية المرام عن موسى بن جعفر عن أبيه عليهما السّلام في هذه الآية أنه قال بيوت آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وعليهم أجمعين بيت عليّ وفاطمة والحسن والحسين وحمزة وجعفر عليهم السّلام . وفيه أيضا من الكافي باسناده عن أبي حمزة الثمالي قال : كنت جالسا في مسجد الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ أقبل رجل فسلَّم فقال : من أنت يا عبد اللَّه فقلت : رجل من أهل الكوفة فما حاجتك فقال لي : أتعرف أبا جعفر محمّد بن عليّ عليهما السّلام فقلت : نعم فما حاجتك إليه قال : هيّأت له أربعين مسأله أسأله عنها فما كان من حقّ أخذته وما كان من باطل تركته ، فقلت له : هل تعرف ما بين الحقّ والباطل قال : نعم ، قلت : فما حاجتك إليه إذا كنت تعرف ما بين الحقّ والباطل ، فقال لي : يا أهل الكوفة أنتم قوم ما تطاقون إذا رأيت أبا جعفر عليه السّلام فأخبرني ، فما انقطع كلامه